السيد كمال الحيدري
171
اللباب في تفسير الكتاب
بل نجد في جملة من روايات الفريقين أنّها فُضّلت على جميع القرآن . أخرج أبو نعيم والديلمي عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم : « فاتحة الكتاب تجزى ما لا يجزى شئ من القرآن ، ولو أنّ فاتحة الكتاب جُعلت في كفّة الميزان وجُعل القرآن في الكفّة الأخرى ، لفضّلت فاتحة الكتاب على القرآن سبع مرّات » « 1 » . محتويات سورة الحمد لعلّ السبب الذي جعل هذه السورة تحتلّ هذا الموقع المتميّز في القرآن العظيم هو ما تضمّنته من المعارف والحقائق الأساسيّة التي جاء القرآن من أجلها ، بل جميع الكتب والرسالات السماويّة ، حيث نجد على سعتها في بيان المعارف الأصليّة وما يتفرّع عليها من الأخلاق والأحكام والوعد والوعيد والقصص والعِبر ، ترجع جميع بياناتها إلى التوحيد والنبوّة والمعاد وفروعاتها ، وإلى هداية العباد في ما يصلح به أولاهم وأخراهم ، وهذه السورة تشتمل على جميعها بأوجز لفظ وأوضح معنى . لذا ورد عن الإمام الرضا عليه السلام قوله : « فإن قيل : فلِمَ بدأ بالحمد في كلّ قراءة دون سائر السور ؟ قيل : لأنّه ليس شئ في القرآن والكلام جُمع فيه جوامع الخير والحكمة ما جُمع في سورة الحمد » « 2 » . بهذا يتّضح ما ذكره صدر المتألّهين الشيرازي في تفسيره حيث قال : « والعارف المحقّق يفهم من هذه السورة الواحدة جميع المعارف والعلوم الكلّية المنتشرة في آيات القرآن وسوره ، ومن لم يفهم هذه السورة على وجه يستنبط منها عمدة أسرار العلوم الإلهيّة والمعالم الربّانيّة من أحوال المبدأ والمعاد
--> ( 1 ) الدرّ المنثور : ج 1 ص 16 ، جامع أحاديث الشيعة ، مصدر سابق : ج 15 ص 89 ح 224 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا ، مصدر سابق : ج 2 ص 114 ، باب 34 .